الشيخ الجواهري

21

جواهر الكلام

بها في الشرب ، لكن شرب الأبوال محرمة ، فيحرم البيع تبعا له ، أما الأولى فلأن الانتفاع بغير الشرب نادر لا يعتد به ، ولا يصح البيع لأجله ، كما في فضلات الانسان ورطوباته ، وأما الثانية فلأنها من الخبائث المحرمة بنص الكتاب ، بل روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعدة طرق ( 1 ) ( إنه كان يكره الكليتين ولا يأكلهما لكونهما مجمع البول أو لقربهما منه ) بل لو سلمنا جوازه فهو نفع نادر غير مقصود للعقلاء ، ولا معدود من المنافع عرفا ، لاعراض الناس عنه وعدم التفاتهم إليه ، كالانتفاع بغير الشرب فلا يصح بيعها للاجماع على اشتراط المنفعة في البيع ، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من الشئ في العادة ولا عبرة بالمنفعة النادرة ، إذ لا يخلو عنها شئ من الأشياء فلو كانت كافية في صحة البيع ، لبطل اشتراط النفع ولزم جواز بيع كل شئ ، هو خلاف الاجماع ، كل ذلك مضافا إلى عدم عدها في العرف أموالا يتحقق فيها الغصب والسرقة والضمان ونحوها ، وإلى ما في كشف الرموز من نسبة عدم الجواز إلى عموم الروايات الواردة بالمنع من التصرف في الأبوال . بل ابن إدريس لما نقل عبارة النهاية قال : من ذلك خبر أورده شيخنا ايرادا لا اعتقادا ، لكن يقوى في النظر جواز التكسب بها أيضا ، وفاقا للحلي والفاضل في المختلف والتحرير والآبي والشهيدين والكركي وغيرهم ، لنحو ما سمعته في الأرواث من عموم الأدلة وغيرها ، بل صرح المرتضى بجواز شربها اختيارا ، مدعيا عليه الاجماع مضافا إلى الأصل ، وعموم الكتاب والسنة وقول النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( لا بأس ببول ما أكل لحمه ) والموثق عن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 5 و 1 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب النجاسات الحديث 17